ليل طنجة
EGP 150
في “لَيْل طَنْجَة”، يخوض الروائي المغربي “محمد سعيد احجيوج” مغامرةً تجريبية متعددة المناحي، فهو إذ يستقرئ مدينةً مرتبكةً في بحثها عن هُوِيَّة، يخلق أشخاصًا يصلح كلٌّ منهم لأن يكون لافتةً لاغترابها، من حميدة لجواد، ومن كريم لإدريس، بل إن شخوصًا مثل فرانز كافكا وإسحاق نيوتن لن تعدَم لنفسها مكانًا في الواقع الروائي. مرضٌ وفَقْدٌ، هجراتٌ مَوَّارة تُبدِّد سكون الإقامة، أنقاضُ تاريخٍ تُعانقُ رَمادَ الحاضر، ورحيلٌ لا يتوقف في المكان والزمن: هكذا تتشكَّل “لَيْلُ طَنْجَة” مثل جرحٍ سرديّ في جسدِ مدينةٍ تبحث عن بعث، بين حروب الواقع ومعارك الذهن التي يعجز عن إخمادها بحرٌ ومحيطٌ تطلُّ عليهما “طنجة” كأنها تشرف على صحراء. في القلب من هذا كله، ثمَّة رؤية “مِيتاسَرْدِيَّة”، تؤاخي بين الإيهام وتحطيم الإيهام، ولا تملُّ زعزعة استقرار الحكاية بتدخُّلات المؤلف الواعية؛ كي يناقش الفعلُ الروائي نفسه في نصٍّ ذاتي الانعكاس، مجترئًا على الزَّجِّ بالنظري والنقدي في لحم الحكائي.. ولنجد أنفسنا في الأخير أمام “نوفــيلَّا” ثرية، حدَّ أنها تبدو “ألف روايةٍ ورواية”.

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.