كراسة خضراء
EGP 100
في هذه الليلة نظرت لوجهي في المرآة وقلت لنفسي، ماذا إذا ما تصالحت على الحزن؟ لا شك أن للحزن جمال ما سوف يَسكُنني، منذ ذلك اليوم سكن الحزن قلبي وروحي. وأنا صغيرة كنت أتأمل كثيرًا في الفكرة السائدة “أن الإبداع لا يأتي إلا من رحم الحزن” وأتساءل لماذا لا تعمل الروح مع البهجة والفرح. كانت نظرية بائسة وقديمة، لكنني في تلك الليلة ظللت أعدد لنفسي فوائد الحزن حتى أتقبل إقامته الطويلة في قلبي. كان أحمد يشاكسني كثيرًا فيظل لساعات طويلة يتغزل في جماليات الوجوه الحزينة الشاحبة. كان يغيظني أنا ذات الوجه الباسم حتى في أحلك الظروف، كنت أصدق مشاكساته وأظل لساعات أتميز من الغيظ على هذا الذي يحب الوجوه الحزينة، ربما لو أفاق من غيبوبته ولمس حزن قلبي لأحبني أكثر وأكثر. في أحد الأيام الصعبة، حيث كان أحمد ما يزال في العناية المركزة، كانت حالته حرجة ولم نكن نتلقى أي تطمينات من الأطباء. في هذا اليوم وقف وليد نصر وقال كلنا نعاني من الانهيار، ماعدا حنان، ماذا تفعلين كي تظلين صامدة؟؟ تلقيت سؤاله بمرح وأخبرته أن السر يكمن في الفيتامينات. كانت حقيقة الأمر أنني آتآكل من الداخل، بينما أحاول الحفاظ على الهيكل الخارجي للإنسانة التي كنتها سليمًا لعله يفيق من غيبوبته ذات يوم ويحتاج لوجهي الباسم.

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.