صمت الرب الطويل
EGP 350
كان عليّ غائبًا. غائبًا بالجسد، لكنه حاضر كظلٍّ ثقيل. عمر التفت أكثر من مرة، كمن يبحث عن شبح. يعلم الجميع أن كلمة عليّ ليست كلمة رجل، بل إرثُ قلبِ نبي. أن مبايعته لا تعني اتفاقًا سياسيًّا فحسب، بل ختمًا من السماء، أو هكذا كانوا يرون.لكن عليّ لم يأتِ، ولن يأتي.فقط يحدّق في جدار الحجرة التي يرقد فيها النبي ميتًا، لكن ما رآه لم يكن طينًا ولا ظلًّا، بل فراغًا يتّسع. كأن النبي حين مات، لم يترك دولة فقط، بل ترك الله معلقًا في السماء، دون ترجمان. كيف يحكم الناس بعد من كان يرى الوحي؟ بأي عين سيُرى الحق من الآن؟ من الذي يستطيع أن يقول: “أنا على صوته” دون أن يرتعد من الكذب؟ربما لم يكن الخوف على الخلافة… بل على المعنى. على الحبل الرفيع الذي يفصل بين “كان الله هنا”، و”الله غادر، ولم ننتبه”.فجأة، بدا له كل شيء هزيلًا: الحديث عن قريش، والأنصار، والخلافة، بدا هزلًا مرتجلًا فوق أنقاض مسجد. هل هذه هي “الدولة” التي بُنيت بالدموع؟ أم أن الله، هو الآخر، انسحب بهدوء مع النبي، وترك لهم الأرض، يتصارعون فوقها كأيتام؟

محمد حسن –
من أفضل الروايات التي قرأتها منذ سنوات