زنيم
EGP 150
“أرى نفسي سائرًا في صحراءَ قاحلةٍ، يملأ الظلامُ أركانها، حتى أصل إلى بُقْعةٍ دائريةٍ تهْبِط عن حافّة الأرض بقليلٍ، وفي طرفها دَرَكٌ يأخذني إلى قاع مقبرةٍ عتيقةٍ، يتخلَّلها بصيصُ نورٍ لا أعلم له مصدرًا عدا رجلًا ليس كهيئتنا، يقف ثابتًا عند زاويةٍ من الرَّدْهة التي انتهى إليها الدّرَك، وَيُتَمْتِم بكلامٍ غريبٍ يتحدّى البشر به في تبجّحٍ وفجورٍ، ثم يدخل عبر ممرٍّ ضيّقٍ إلى حجرتيْن: إحداهما فارغةٌ، والأُخرى تحوي في ثناياها تابوتًا صخريًّا يخرج منه دخانٌ كثيفٌ، كلما اقترب الرجل من التابوت؛ ازداد دخانهُ كثافةً”. أدرك الكاتب أنّ وظيفة الإنسان الكُبرى أنْ يسعى متقدّمًا نحو الأمام، ويُنمِّي من فكره، وينهل من بحار العلم والمعرفة، تلك هي حقيقة الإنسان التي يجب عليه دائمًا أنْ يلْتَمِسها في كلّ وقتٍ، بل ويجعلها أمام عينيه صباح مساء، ولمّا كانت تلك هي الحقيقة التي وقف عليها الكاتب رأيناه يخبرنا بحياة عقله، ومدى تشعّب مداركه، ذلك العقل الذي احترم عقول المحيطين به، وغيرهم؛ فعزم على التواصل مع هولاء وأولئك، مدركًا أنّ القلم أفضل الوسائل لذلك، فهو أحد اللّسانيْنِ كما يقال، ساعتها اسْتقرّ في مخيّلتي أنّ هذا الرجل آمن أنّ اللّسان أكثر هَزَرًا، والقلم أبقى أثرًا؛ فأتَتْ زَنِيمٌ.

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.