تعليم الكفاف
EGP 125
سوف تُدرك بعد قراءة هذه الممارسات داخل الفصل الدراسي، مبرر اختيار عنوان “تعليم الكفاف” لهذا الكتاب، ذلك لأن الكفاف التعليمى هو الحد المتاخم للأمية، كما الكفاف الاقتصادى المتاخم للجوع. و”تعليم الكفاف” هو توصيف لأزمة صياغة وتقديم المحتوى التعليمي، والتى تعتمد على منهجية رثة ومتهالكة، جعلت الفعل التعليمي فعلًا تعبويًا لا تنمويًا يركز اهتمامه على تعبئة عقول تلاميذه وطلابه بما استنسخه على نحو مشوّه من قضايا العلم المعاصر والثقافة المعاصرة، دون تمكين هذه العقول من منهجيات الاشتباك معها والمساهمة فى إنتاجها. وقد تستطيع تخيل نواتج من يتعرضون لممارسات هذا التعليم، مثل أن تكون شخصيات أبعد عن المرونة وسعة الأفق والخيال، وأميل للاستقبال منها إلى الإرسال، تتلقى الأوامر والنواهي وجميع التعليمات دون نقد وتمحيص، وتنقل وتقلّد أكثر مما تبدع وتغيّر، تخضع لسلطة النصوص النظرية أكثر من الاشتباك الخلاق مع الواقع العملى، أميل للتكيف مع القبح منها إلى مقاومته… إلخ. يُّعد “تعليم الكفاف” أحد البراهين على أن حصاد التحديث الذي جرى على التعليم المصري منذ أكثر من مائتي عام هو حصاد الهشيم، وأن نهضة مصر من كبواتها وعثراتها لن تكون إلا بثورة حقيقية على ممارسات التعليم والتعلم في مدارسنا، بل وجامعاتنا، ثورة تهز ركود الذهن وتعيد بعث الوجدان، وتسعى لخلق واقع تعليمي مضاد لكل ما هو سائد حاليًا.

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.