الطائفة
EGP 150
حين تبدأ أضواء النِّيُون في إدخال البرودة على نفسي، أُمسك بحقيبتي الرَّمَادية وأبدأ في الرحيل. يصبح رصيف المحطة خاليًا في ذلك الوقت إلا من بعض الناس الذين لا منازل لهم، يتكوَّمون في الأركان نائمين راغبين في الرحيل إلى مكان جنوبًا. الجميع يتحدثون ويُهمهمون عن الضباب الذي أصاب الإسكندرية وعن قرب حدوث نفس الشيء هنا في القاهرة. الاتجاه جنوبًا هو الأفضل، كان دومًا الأفضل. كل صباح تتحرَّك خطوات (كارما) ناحية محطة مصر بالقاهرة؛ لتنتظر قطارًا لا يأتي أبدًا من الإسكندرية التي صارت مهجورة، بينما يبدو مشوارها طقسًا محمومًا تحاول عن طريقه التمسُّك ببقايا مدينة تلاشت بأكملها وسط الغَيْمة مثل العديد من المدن الأخرى. برؤيةٍ جديدةٍ لنظرية العَوْد الأبديّ لـ (نيتشه)، تُشيِّد ﭼـيلان الشمسي عالـمًا كاملًا؛ لتطرح من خلاله مفهومها الخاص حول أفكار مثل الوجود والعَدَم، التكرار الأبديّ وعبثيَّة الحياة، عن طريق شخوص تتحرك بين أزمنةٍ مختلفة، وضمن حكاية تنبعث من الإسكندرية كمكان، حيث تظهر هنا كصورة مُموَّهة لمدينةٍ اختفت ملامحها فجأةً خلف ضبابٍ كثيف. في رواية (الطائفة) ينتقل الزمن بين أسطورة (ديونيسيوس) الإغريقية، وكتابٍ مَنسيّ لـ (نيتشه) والطائفة التي اتَّخذت من تعاليم نيتشه مُعتقَدًا، محاولين إخراج الإسكندرية من ذلك الضباب الغارقة به.

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.