نوال السعداوي التمرد المبدع
EGP 250
نوال… لن يغفر لها المثقَّفون المتلوِّنون، والمتواطئُون مع الرجعية الدينية والسياسية، أنها أعطت مثالًا حيًّا لدور المثقف، الذي من واجبه أن يتحدَّى ويفكِّك السرديَّات السائدة بدلًا من أن يتملَّق مشاعر الجماهير، ويسخِّر قلمه لرغبات السلطة. لن يغفروا لها أنها رفضت كل الازدواجيَّات التي يروِّجون لها؛ مثل: الروح والجسد، الخطيئة والفضيلة، الإيمان والكفر، السادة والعبيد، الحاكم والمحكوم، الذَّكَر والأُنثى. نادت باحترام حقوق الإنسان وكرامته، مهما كان جنسه أو طبقته أو مُعتقَده. لن يغفروا لها أنها دخلت السجن بسبب أفكارها، وخرجت منه أكثر إيمانًا بهذه الأفكار. لن يغفروا لها أن أفكارها كانت تُدرَّس في جامعات “هارفارد”، و”ييل” و”كولومبيا” و”السوربون” و”أكسفورد” و”طوكيو”، في حين كانوا هم يتجاهلون أفكارها، ويُسفِّهونها في منتدياتهم ومقالاتهم. لن يغفر لها بعض الأدباء والنقَّاد، أن أركان مشروعها الأدبي اكتملت، وصارت أديبة من طراز عالمي، رغم انشغالها بمهنة الطب من ناحية، ومشروعها الفكري النِّسْوِي التحرُّري وما جلبه من معارك من ناحيةٍ أخرى. فصاروا يُطلقون عليها لقب “الكاتبة المثيرة للجَدَل”، بدلًا من الأديبة الكبيرة”، كما يلقِّبون مَنْ هم أقل منها موهبةً وعطاءً في مجال الأدب. استغلَّ هؤلاء تورُّط “نوال” بقضايا المرأة، وهمَّشوا مشروعها الأدبي، وتجنَّبوا منحه ما يستحق، من دراسة أو احتفاء أو حتى نقد. ولكن القرَّاء في مصر، وكل البلاد الناطقة بالعربية، وعلى مستوى العالم، استمتعوا بأدبها وتَماهَوْا مع الشخصيَّات النسائيَّة المتنوعة التي خلقتها في رواياتها. هؤلاء القراء يجدون في “نوال”، كاتبةً مثيرةً للدهشة، مُحرِّضة على التفكير والعدالة والحرية. أما الجدل، فيثيره أصحابُ النظرة الأُحاديَّة الغاضبة، الذين لم يغفروا لها أنها كانت نهرًا متدفقًا، بينما ظلُّوا هم بِرَكًا آسِنَة.

Reviews
There are no reviews yet.