Description

خلال قرونٍ ظلَّ الشرق مصدرًا للغرابة في كتابات الرَّحَّالة والمغامرين الغربيِّين، الذين بالغوا في تصوير البَذَخ الجنسيّ العَجَائِبيّ. وكان الشرقُ في عيونهم أُنثَى في الأغلب. وقد انتظرنا طويلًا حتى كان رَدُّنا الإبداعيّ بتأنيث الغرب وتذكير الشرق، في نماذج روائيَّة عديدة تصوِّر اللقاء بين الأُنثَى الغربيَّة والذَّكَر الشرقيّ. وتصلحُ «موسم الهجرة للشمال» للطيِّب صالح عنوانًا ودليلًا لهذا الرد الإبداعيّ العربيّ. لكن محمد علي إبراهيم الذي ينتمي إلى جيلٍ وزمنٍ لم يعُد يرى اللقاءَ مع الغربِ مواجهةً بين ذُكُورَة وأُنًوثَة، ينسجُ روايةً تحتفي بالحب، بالمساواة، في هذا اللقاء بين الفتاةِ الصعيديَّة ليلى والرجلِ الآيسلنديّ فرانز. المسافةُ الاجتماعيَّةُ بين ابنة الشمس الحارَّة وابن الصقيع في آخِر حدود العالم لا تشكِّل هاجسًا لدى أيٍّ منهما. لم يلعب الكاتبُ على الغرابة، مُعوِّلًا على دفء العلاقة، حيث ينشرُ طائرُ الحبِّ جناحيه فوق اثنين كان كُلٌّ منهما الفرصةَ الأخيرةَ للطرف الآخَر. يمنحُ الكاتبُ شخصيَّاته أصواتَها، حتى «المرَض الوحِش» أخذ حقَّ الكلام في «ليلى وفرانز»، وهذه مغامرةٌ جديدةٌ يذهبُ إليها الكاتب. وربما يصحُّ أن نقول إن «التعاطُف» هو القوَّة التي تنبعثُ من هذه الرواية، حيث لا يبدو الحبُّ معجزة، بل شعورًا وسلوكًا عفويًّا يعيدُ إلينا الثقةَ في البَشَر.

Reviews (0)

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “ليلى وفرانز”

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You have to be logged in to be able to add photos to your review.

المنتجات التي تمت مشاهدتها مؤخرًا