زيزينيا
EGP 150
لا أدري إن كنت أخطأت أم أصبت بهذه الجملة، هل كان في تعبير وجهها بعض العتاب؟ هل قلت لها شيئًا غير ما تتوقعه؟ هل كانت تتوقع أن تسمع مني شيئًا مغايرًا؟ شيئًا جادًّا؟ وهل كنت أقدر على ذلك؟ هل هربت منها بتلك الإجابة؟ وماذا كنت أستطيع أن أفعل إلا الهروب؟ وماذا أفعل الآن بتذكري؟ هل أستطيع أن أرد الآن بإجابة مختلفة؟ قالت لي وقد أظهر وجهها بعض العتاب الحاني: – انت شايف كده؟ – طبعًا. أكملت ابتسامتي ثم غادرتها وأنا أسألها: – أطفي النور؟ اختفى من وجهها ذلك العتاب الغامض وعاد طبيعيًّا. وخرجت من عندها والبراد في يدي، وضعته في الصينية ثم رغبت في النوم بعدها بقليل فقمت. ولم أرها بعد ذلك إلا بعد أسبوعين بالضبط. عندما رفعت عن وجهها الغطاء، وقبلتها على جبينها، ثم أعدت عليها الغطاء. في هذا النص الحميمي يطوع الكاتب اللغة للموضوع، وهو يتناول العلاقات العائلية لأسرة من الطبقة المتوسطة عاشت في الإسكندرية، تحديدا في المنطقة ما بين حى زيزينيا بعراقته الملكية، بفلله وقصوره وعماراته الفخيمة، وحي السراى المجاور، بعماراته ذات الأدوار القليلة، وباحتوائه أيضًا على عدد غير قليل من الفلل والقصور. إنها شذرات من حياة هذه العائلة، بالأفراح والأحزان، من خلال عين الراوي وهو يعود كطفل ثم كشاب ليسترجع علاقته بالأطراف الأساسيين الذين شكلوا هذه الأسرة، الأب، الأم، الخال، الخالة وزوجها، ثم تبدأ مرحلة الفقدان، فينسحبوا من المشهد واحدا وراء الآخر، إلى أن ينتهي به الأمر وهو يشعر أنه فقد الإسكندرية نفسها، الإسكندرية التي كان يعرفها.

Reviews
There are no reviews yet.