نيتشه في الاسكندرية
EGP 500
أعزائي القرّاء،يسعدني أن أقدّم لكم الكتاب الثالث عشر لوالدي… كتابٌ يواصل فيه حواره المحبَّب مع الشباب، ولكن هذه المرة من خلال لقاء متخيَّل مع الفلاسفة الكبار الذين شكّلوا مسار الفكر الإنساني عبر التاريخ.الحوار هو الأسلوب الأقرب إلى قلبه؛ لأنه يجد فيه مساحة للتفاعل مع العقول الشابة، ولتحفيز خيالها وإطلاق طاقاتها. وأنا على يقين أن القارئ الشاب سيتلقى هذا الكتاب بروح مختلفة عن القارئ الأكبر سنًّا؛ فالنص يجمع بين حيوية الخيال وعمق البحث، ويمنحنا صورة عن الكيفية التي كان يمكن أن يتحدث بها هؤلاء الفلاسفة لو عاشوا بيننا اليوم.ولعل ما يجعل هذا العمل جزءًا حيًّا من مسيرة والدي هو أن الأدب لم يكن يومًا مجرد هواية جانبية بالنسبة له، بل كان المنفذ الأصيل لطاقة فكرية لا يحدها مجال واحد. فالطب، على عظم شأنه، لم يستطع أن يحتوي وحده اندفاعه الفكري؛ والسياسة، رغم محاولاته الصادقة، أغلقت أبوابها أمامه، لا لقصور فيه، بل لأن النظام لم يكن مستعدًّا لاستيعاب أصوات إصلاحية من الخارج. الرياضة آوته لبرهة لكنها سرعان ما تسيّست وفقدت براءتها، والعمل الاجتماعي أصبح رسالته، حيث التقى بآلاف الشباب واستشعر أثر فكره في حياتهم. وأخيرًا، جاءت الأدبيات والكتابة لتكون الترجمة الأصدق لأحلامه ومُثُله العليا، وتجسيدًا لحبّه للحوار الثقافي والفكري، ولإيمانه العميق بأن الكلمة جسر يصل الماضي بالحاضر، والفرد بالمجتمع، والفكر بالحياة.لقد كان حُلْم والدي دائمًا أن يلتقي وجهًا لوجه مع هذه العقول الاستثنائية التي حملت مشعل الإنسانية، ودافعت عن الحرية والفكر حتى دفعت حياتها ثمنًا لشجاعتها. وفي هذا الكتاب، يحقّق والدي حلمه أخيرًا بأن يجتمع معهم في حوار متخيَّل، يفتح أمام القارئ نافذةً على أفكارهم في ضوء حاضرنا.أترككم الآن مع هذا العمل، الذي يربط بين خيال الشباب وحلم أبي، ليصنع جسرًا ممتدًّا بين الماضي والحاضر، وبين الفلسفة والحياة. وبفخرٍ وتأملٍ أترككم لتستمتعوا بهذا العمل الجديد.

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.